تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
22
مصباح الأصول
لابد في جريان الاستصحاب من إحراز الموضوع كما سنذكره انشاء الله تعالى ، إلا أنه لا يكون تفصيلا في حجية الاستصحاب ، فان إثبات الحكم - لموضوع مع العلم بكونه غير الموضوع الذي كان الحكم ثابتا له - قياس لا تقول به الإمامية ، ومع احتمال كونه غيره احتمال للقياس ، فلا مجال للاخذ بالاستصحاب إلا مع إحراز الموضوع حتى يصدق في تركه نقض اليقين بالشك ، فإنه إنما يصدق فيما كانت القضية المتيقنة والمشكوكة متحدة . والشيخ أيضا يصرح في مواضع من كلامه بأن الاستصحاب لا يجري إلا مع إحراز الموضوع ، ومع ذلك يقول بالتفصيل بين الشك في المقتضي والشك في الرافع ، فلا يمكن أن يكون مراده من المقتضي هو الموضوع . ( الثالث ) أن يكون مراده من المقتضي هو ملاكات الاحكام من المصالح والمفاسد ، ففي موارد الشك في بقاء الملاك لا يجري الاستصحاب ، وفي موارد الشك - في وجود ما يزاحم الملاك في التأثير المسمى بالرافع - لا مانع من جريان الاستصحاب ، ولا يكون هذا المعنى أيضا مراد الشيخ ( ره ) لأنه قائل بالاستصحاب في الموضوعات الخارجية ، ولا يتصور لها ملاك حتى يقال بالاستصحاب مع العلم ببقائه ، بل هذا المعنى - من التفصيل بين الشك في المقتضي والشك في الرافع - سد لباب الاستصحاب ، لعدم العلم ببقاء الملاك لغير علام الغيوب إلا في بعض موارد نادرة لأدلة خاصة . والشيخ يقول باستصحاب الملكية في المعاطاة بعد رجوع أحد المتعاملين ، ويصرح بكون الشك فيه شكا في الرافع ، وينكر الاستصحاب في بقاء الخيار في خيار الغبن لكون الشك فيه شكا في المقتضي ، فمن أين علم الشيخ ( ره ) ببقاء الملاك في الأول دون الثاني ؟ فهذا المعنى ليس مراده قطعا ولعل السيد الطباطبائي ( ره ) حمل المقتضي على هذا المعنى ، حيث رد استصحاب الملكية في المعاطاة بأنه من موارد الشك في المقتضي لعدم العلم ببقاء الملاك ، مضافا إلى أن التفصيل - بين الشك